ابن شعبة الحراني
66
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ولا تدنيه قد ولا تحجبه لعل ولا تقارنه مع ولا تشتمله هو ، إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها وفي الأشياء توجد أفعالها وعن الفاقة تخبر الأداة وعن الضد يخبر التضاد وإلى شبهه يؤول الشبيه ومع الاحداث أوقاتها وبالأسماء تفترق صفاتها ومنها فصلت قرائنها وإليها آلت أحداثها ( 1 ) ، منعتها مذ القدمة وحمتها قد الأزلية ونفت عنها لولا الجبرية ، افترقت فدلت على مفرقها وتباينت فأعربت عن مباينها ، بها تجلى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية وإليها تحاكم الأوهام وفيها أثبتت العبرة ومنها أنيط الدليل ، بالعقول يعتقد التصديق بالله وبالاقرار يكمل الايمان ( 2 ) .
--> ( 1 ) " ولا تدنيه قد " يعنى لما لم يكن زمانيا لا تدنيه كلمة قد التي هي لتقريب الماضي إلى الحال أوليس في علمه شدة وضعف حتى تقربه كلمة قد التي للتحقيق إلى العلم بحصول شئ ولا تحجبه كلمة لعل التي هي لترجى أمر في المستقبل ، أي لا يخفى عليه الأمور المستقبلة أوليس له شك في أمر حتى يمكن أن يقول لعل . " ولا تقارنه مع " أي بأن يقال : كان شئ معه أزلا . أو مطلق المعية بناءا على نفى الزمان أو الأعم من المعية الزمانية أيضا . " ولا تشتمله هو " لعله تصحيف من النساخ والصحيح " لا يشمله حين " أو " لا يشمل بحد " كما في النهج والمراد إما الحد الاصطلاحي وظاهر كونه تعالى لا حد له إذ لا اجزاء له فلا يشمل ولا تحاط حقيقته بحد وإما الحد اللغوي وهو النهاية التي تحيط بالجسم وذلك من لواحق الكم المتصل والمنفصل وهما من الاعراض ولا شئ من واجب الوجود بعرض أو محل له فامتنع أن يوصف بالنهاية . " وإنما تحد الأدوات أنفسها " المراد بالأدوات هنا : آلات الادراك التي هي حادثة ناقصة وكيف يمكن لها أن تحد الأزلي المتعالى عن النهاية . وقوله : " عن الفاقة تخبر الأداة " أي يكشف الأدوات والآلات عن احتياج الممكنات وبالضد عن التضاد وبالتشبيه عن شبه الممكنات بعضها من بعض وبالحدثية يكشف عن توقيتها وتفترق الأسماء عن صفاتها . ( 2 ) " مذ " و " قد " و " لولا " كلها فواعل لافعال قبلها ، و " مذ " و " قد " للابتداء والتقريب ولا تكونان إلا في الزمان المتناهى وهذا مانع للقدم والأزلية وكلمة " لولا " مركب من " لو " بمعنى الشرط و " لا " بمعنى النفي ويستفاد منها التعليق وهو ينافي الجبرية . وقوله : " بها تجلى إلخ " أي بهذه الآلات والأدوات التي هي حواسنا ومشاعرنا وبخلقه إياها وتصويره لنا تجلى للعقول وعرف لأنه لو لم يخلقها لم يعرف . وقوله : " بها احتجب عن الرؤية " أي بها استنبطنا استحالة كونه مرئيا بالعيون لأنا بالمشاعر والحواس كملت عقولنا وبعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤيته فأذن بخلقه الآلات والأدوات لنا عرفناه عقلا . وفى بعض النسخ [ ومنها انبسط الدليل ] .